الشيخ نجم الدين الغزي

211

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

وبقي وحيدا فريدا فنادى الشيخ باسمه فلم يلبث يسيرا الا وهو بالشيخ الوالد واقفا عنده فقال له ملاطفا مؤنسا من الذي قطعك يا فلان عن القافلة فاعتذر اليه بما حصل لدابته فما هو الا ان اخذ بطرف من أطرافها وأقامها وحمل عليها أمتعته ثم ركبه إياها ثم أوصله إلى القافلة في اسرع مدة فتفقد ذلك الرجل فلم يجده ولم يدر اين مضي قال وأخبرني ثقات من أصحابه وكانوا تجارا ببعض أطراف الهند في مركب من مراكب التجار وإذا بالرياح قد اختلفت عليهم حتى أشرفوا على الهلاك فاستغاثوا باسم الوالد فإذا به قد خرج على شكله المعهود من البحر وعليه ثيابه التي يعتاد لبسها فحمل المركب على عاتقة ولم يزل حتى أوصل السفينة بمن فيها إلى ساحل السلامة والناس ينظرون إلى ذلك حتى غاب عنهم قال وكم شوهد مناما ويقظة في كثير من المحاضر والمجالس قال ولما فتح السلطان رودس شوهد الشيخ الوالد راكبا على فرس شهباء أو بيضاء وقبل فتحها بنحو ساعة شهد قوم الشيخ قد تقدم وفتح باب المدينة فمشى ذلك الرجل المشاهد له واخبر بعض الوزراء والخواص فابتدروا باب المدينة فإذا به مفتوح فدخلوا فلما جاءوا بعض الكنائس وجدوا الشيخ ومعه طائفة يصلون ويهللون ويكبرون ويرفعون أصواتهم بكلمة الاسلام والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فجاءه ذلك الرجل وابتدر الشيخ بالسلام فنظر الشيخ اليه مغضبا وخفي عن بصره فأخبر بعض الوزراء وحوله جماعة فصدّقه بعض الحاضرين وقال انا رأيت ذلك الرجل يعني على ذلك الوصف فتعجب الوزير من ذلك وزاد اعتقاده فيه ثم لما رجع الرجل اجتمع بالشيخ بحماة وبكى فقال لا تفش شيئا مما رأيت تهلك فكأنه كلّم بعض الناس خفية فأرسل خلفه وزجره وقال له مالك وللوصول إلى ساحة هذا الكلام أما علمت أن من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه قال ولقد أخبرني لصوص بعد توبتهم بأنهم جاءوا إلى زاوية الشيخ بقصد اذيّته فوجدوه قائما يصلي والمحل ممتلئ عليه نورا وكانت الليلة مظلمة ولم يكن ثمّ سراج ولا قنديل قال ومما حكى لي بعض من لا استريب في صدقه انه تغلب عليه بعض أعوان الظلمة واخذه من بلدته قهرا وسجن وقيّد ووضع الحديد في عنقه وبقية أعضائه بالسلاسل والاغلال فاستغاث ليلا بسيدي الشيخ الوالد فتساقطت عنه الاغلال والقيود فقام واقفا وإذا بباب مفتوح له وإذا بالسجانين رقود على باب السجن ولم يزل في امن منهم ومن غيرهم حتى وصل إلى بلدته سالما قال ولقد قال لبعض أصحابه سنة من السنين في رمضان إذا كنت غدا في مجلس الكلام والوعظ يمرّ على باب المسجد ثلاثة من